ياسين الخطيب العمري

62

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

وقال ابن زيد : كان لملك مصر خزائن كثيرة ، فسلّمها ليوسف - عليه السّلام - ومات قطفير ثمّ تزوّج يوسف زليخا ، ولمّا دخل عليها قال لها : أليس هذا خيرا ممّا كنت تريدين ؟ فقالت له : أيّها الصّدّيق لا تلمني ، فإنّي كنت امرأة حسناء ناعمة كما ترى في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النّساء ، وكنت كما جعلك اللّه في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي ، ولمّا دخل عليها يوسف - عليه السّلام - وجدها عذراء فأصابها ، فولدت له غلامين في بطنين أحدهما إفرائيم والآخر ميشا . وذكر في كتاب « كشف الأسرار » ما معنى قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 1 » قيل : همّت به حراما وهمّ بها حلالا ، همّت به سفاحا وهمّ بها نكاحا ، وقيل : همّت به المضاجعة وهمّ بها بالمدافعة ، وقيل : همّت به شهوة وهمّ بها موعظة .

--> - عن صاحب المعالم أنّ يوسف عليه السّلام حلّ السراويل وقعد منها مقعد الرجل من امرأته فإن هذا باطل لا يليق بنبي من أنبياء اللّه تعالى الذين أكرمهم واصطفاهم وطهرهم عن الرذائل ليكونوا أهلا لرسالاته التي أمرهم اللّه بتبليغها للناس وكذلك لا يصح أيضا وهو باطل ما جاء في تفسير الجلالين وغيره أن يوسف عليه السّلام قصد الزنى بها فإنه لو كان حصل هذا من يوسف لكان فيه دليل على العزم والأنبياء وصلوات اللّه عليهم معصومون من العزم على الزنى والفاحشة ومقدّماتها قال تعالى في بيان براءة نبيّه يوسف عليه السّلام قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ سورة يوسف ، وأما قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ سورة يوسف فمعناه أن امرأة العزيز همّت بأن تدفعه إلى الأرض لتتمكن من قضاء شهوتها بعد وقوعه على الأرض وهو همّ بأن يدفعها عنه ليتمكن من الخروج من الباب لكن لم يفعل هو لأنّ اللّه ألهمه أنه إن دفعها لكان ذلك حجّة عليه بزعمها عند أهلها بأن يقولوا إنما دفعها ليفعل بها الفاحشة وهذا معنى قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ سورة يوسف أي لولا أنه رأى برهانا من اللّه لدفعها ولذلك لم يدفعها بل أدار لها ظهره ذاهبا إلى الباب . واللّه أعلم ] . ( 1 ) سورة يوسف ، الآية - 24 .